الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

73

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

القرينة الثامنة عشرة : أخرج « 1 » الحافظ ابن السمّان عن عمر وقد جاءه أعرابيّان يختصمان ، فقال لعليّ : اقض بينهما . فقال أحدهما : هذا يقضي بيننا ؟ ! فوثب إليه عمر وأخذ بتلبيبه وقال : ويحك ما تدري من هذا ؟ هذا مولاي ومولى كلّ مؤمن ، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن . وعنه وقد نازعه رجل في مسألة ، فقال : بيني وبينك هذا الجالس ، وأشار إلى عليّ بن أبي طالب . فقال الرجل : هذا الأبطن ؟ ! فنهض عمر عن مجلسه ، وأخذ بتلبيبه حتّى شاله من الأرض ، ثمّ قال أتدري من صغّرت ؟ ! هذا مولاي ومولى كلّ مسلم . فإنّ المولويّة الثابتة لأمير المؤمنين الّتي اعترف بها عمر على نفسه وعلى كلّ مؤمن زنة ما اعترف به يوم غدير خمّ ، وشفع ذلك بنفي الإيمان عمّن لا يكون الوصيّ مولاه ، أي لم يعترف له بالمولويّة ، أو لم يكن هو مولى له أي محبّا أو ناصرا ولكن على حدّ ينفي عنه الإيمان إن انتفى عنه ذلك الحبّ والنصرة ، لا ترتبط « 2 » إلّا مع ثبوت الخلافة له ؛ فإنّ الحبّ والنصرة العاديّين المندوب إليها بين عامّة المسلمين لا ينفي بانتفائه الإيمان ، ولا يمكن القول بذلك نظرا إلى ما شجر من الخلاف والتباغض بين الصحابة والتابعين حتّى آل في بعض الموارد إلى التشاتم ، والتلاكم ، وإلى المقاتلة ، والمناضلة ، وكان بعضها بمشهد من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلم ينف عنهم الإيمان ، ولا غمز القائلون بعدالة الصحابة أجمع في أحد منهم بذلك ؛ فلم يبق إلّا أن تكون الولاية الّتي هذه صفتها معناها الإمامة الملازمة للأولويّة المقصودة ، سواء أوعز عمر بكلمته هذه إلى حديث

--> ( 1 ) - انظر الرياض النضرة 2 : 170 [ 3 / 115 ] ؛ ذخائر العقبى للمحبّ الطبري : 68 ؛ والصواعق : 107 [ ص 179 ] . ( 2 ) - [ الجملة الفعليّة خبر ل « إنّ » في قوله السابق أوّل الفقرة : « فإنّ المولويّة . . . » ] .